عتذر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمس عن “المعاملة غير اللائقة” للقرآن الكريم من قبل قوات بلاده العاملة في أفغانستان، بعد أن اطلقت مروحيات أميركية قذائف ضوئية لتفريق الأفغان الغاضبين الذين احتشدوا خارج القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في بلادهم احتجاجا على إحراق القوات الأجنبية عددا من المصاحف.

وقال بانيتا في بيان موجز “إننا نعتذر للشعب الأفغاني ونستنكر مثل هذا السلوك بأشد العبارات الممكنة” مضيفا أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمر بإجراء تحقيق “في هذا الحادث المؤسف للغاية”.

وجاء بيان بانيتا في محاولة لاحتواء الغضب بسبب الحادث الذي يمثل كارثة علاقات عامة بالنسبة لواشنطن في الوقت الذي تحاول فيه تهدئة الأوضاع في البلاد قبل انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان عام 2014.

وفي وقت سابق أطلقت طائرات مروحية أميركية قذائف ضوئية لتفريق مئات الأفغان الغاضبين الذين احتشدوا خارج قاعدة باغرام العسكرية الأميركية بعد تقارير عن إحراق القوات الأجنبية عددا من المصاحف والمطبوعات الدينية.

وسبق بانيتا إلى الاعتذار عن هذه “الأفعال” في القاعدة الجنرال جون ألين أكبر جنرالات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وقال إن أمرا جديدا صدر لجميع قوات التحالف في أفغانستان للمشاركة في التدريب على التعامل السليم مع المواد الدينية.

وقال ألين قائد قوة المعاونة الأمنية الدولية (إيساف) “لم يكن هذا متعمدا بأي حال من الأحوال وأقدم خالص اعتذاري عن أي إساءة يمكن أن يكون قد سببها ذلك للرئيس الأفغاني ولحكومة الجمهورية الإسلامية الأفغانية والأهم من ذلك لشعب أفغانستان النبيل”.

وحول الطريقة التي تم التعامل بها مع المصاحف، قال مسؤول أميركي كبير تحدث إلى رويترز رافضا ذكر اسمه “إن الموظفين في قاعدة باغرام قرروا إزالة الأعمال الأدبية المتطرفة وغيرها من المواد المتبقية في مكتبة بمركز اعتقال في القاعدة”.

وأضاف “نقلت المواد من المكتبة لسبب وجيه لكن جرى التخلص منها بطريقة سيئة, كان هناك انهيار في الحكم على هذه المسألة لكن لم يكن هناك انهيار في احترامنا للإسلام”.

غضب
وقال مكتب الحاكم الإقليمي في باغرام في بيان “إن المتظاهرين بدؤوا التجمع عندما عثر عمال أفغان على بقايا متفحمة لنسخ من القرآن بينما كانوا يجمعون القمامة من قاعدة باغرام الجوية”.

ويوجد في القاعدة أيضا سجن تضع فيه القوات الأميركية الأفغان الذين تحتجزهم ويثير هذا السجن غضب الأفغان بسبب تقارير عن تعذيب سجناء حركة طالبان المشتبه فيهم وإساءة معاملتهم.

وقال شهود عيان إن أكثر من 2000 أفغاني احتشدوا خارج بوابات عدة للقاعدة وهي المركز الرئيسي لقوات حلف شمال الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة وتقع إلى الشمال مباشرة من العاصمة كابل، وأخذ المتظاهرون يرددون شعارات معادية للأجانب ويلقون حجارة.

وقال أحد المتظاهرين -وهو صاحب متجر قريب من القاعدة يدعى زماري- “نريد أن يخرجوا من بلادنا الآن”، وقال متظاهر آخر يدعى حاجي شيرين عند المجمع الشديد التحصين الذي يضم 30 ألفا من القوات الأجنبية والمدنيين “نحن الأفغان لا نريد هؤلاء المسيحيين والكفار فهم عدو أرضنا وشرفنا وقرآننا، وأدعو جميع المسلمين للتضحية بأنفسهم من أجل سحب هذه القوات من هذه الأرض”.

وتظاهر عدد من الأفغان في العاصمة كابل وقامت قوات الأمن بتعزيز أعدادها، في محاولة لوقف ازدياد أعداد المتظاهرين وخروج الحشد عن السيطرة.

إدانات
ودان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الحادث وقال مكتبه إن الرئيس عين وفدا من كبار رجال الدين للتحقيق في كيفية وقوع الحادث.

وأدانت أيضا حركة طالبان الأفغانية هذا الحادث بشدة وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان في بيان “هذه تقريبا المرة العاشرة التي يحطون فيها من أقدس قيم المسلمين منذ غزو الأميركيين الحيوانات لأفغانستان”.

يذكر أن احتجاجات اندلعت واستمرت ثلاثة أيام في شتى أنحاء أفغانستان في أبريل/نيسان العام الماضي بعد أن أحرق قس أميركي مصحفا في فلوريدا.

0 Comments

Leave a Comment